الخميس، ١ شعبان ١٤٣٠ هـ

نظارات

«عيناي متعبتان، سأذهب لأنزع عدساتي اللاصقة. سأعود فورا، لا تتحرك!» لم يكن يعلم أنها ترتدي عدسات لاصقة. حين عادت مرتدية نظارتها، قال مبتسما: «تبدين ظريفة جدا...». كانت هي تكره نظارتها، لكنه لم يبال كثيرا. كان يعتقد أن النظارة تضفي بعدا آخر على بهاء وجهها. كان يحب رؤيتها بالنظارة، إلى درجة أنها كانت تمازحه بأنه يعاني من هوس «fetish» بالنظارات.

هو لم يكن مهووسا بالتأكيد، لكنه كان مسحورا بما وراء النظارة. العينان اللتان حيرتاه وأغرقتاه في محيطهما، العينان اللتان لم تكن حتى هي تعرف لونهما: خضراوان أم عسليتان؟ كانت تقول: «هذا يعتمد على الضوء في الغرفة...». خضراء أم عسلية، لم يكن هذا ليوقفه عن تأمل جمال عينيها كلما نظرت إليه.

حين تغزل بهما ذات مساء، أغمضتهما وقالت بلا مبالاة: «أجزم أنك تقول نفس الكلام لكل فتاة تراها». شعر بالضيق، فلاذ بالصمت والتفت إلى الجهة الأخرى. همهم: «لم أقترب من عيني فتاة إلى هذا الحد من قبل». أدركتْ أنه ما كان ينبغي لها أن تشكك في صدق مشاعره. اقتربتْ من وجهه وطبعت قبلة طويلة إلى جوار فمه. زال الضيق عن ملامحه، وتذكر ليلة مضت، حين أراد تقبيلها وتصادمت نظارته بنظارتها. نوبة من الضحك قطعت القبلة. تنهدت وقالت مبتسمة: «نظارات كثيرة!»

ليست هناك تعليقات:

نشر تعليق