أعترف بأني لا أكتب كما أشتهي مؤخرا، ولست في صدد التفكير في أسباب لذلك لأنني لست ممن يمنطقون الحياة على كل حال. على العكس، فلا بأس عندي بأن تحدث كثير من الأمور بلا سبب واضح. أشعر بالامتعاض كثيرا، وهذا ليس أمرا جيدا لأنه يمنعني من الاستمتاع حتى بأحب الأشياء إلى نفسي: لا أستمتع بالحديث مع الأصدقاء، ولا بالتسكع في شوارع المدينة، ولا بقراءة الكتب، ولا بالكتابة نفسها. من يعرفني عن قرب يدرك بأني إنسان بسيط، وأحلامي رغم ما يبدو من إتساعها هي أحلام بسيطة: حين كنت طفلا كان حلمي أن أكون... لن أضع حلم طفولتي هنا، ليس لأني أخجل منه فليس في أحلام الطفولة ما يخجل، لكن مجرد ذكره في هذا السياق الزمني ليس ملائما. وحين أصبحت مراهقا كان حلمي أن ألتقي بفتاة أحبها وتحبني وأقضي العمر كله عاشقا يكتب لها كلمات الحب وقصائد الغزل. لم أتخل عن هذا الحلم، لكنه رغم ما يبدو من بساطته أيضا، صعب التحقيق نظرا لأن مجتمعنا يجعل الأمر أكثر تعقيدا من المفترض.
عدم تحقق الأحلام جعلني ناقما، لكنني لم أحمل حقدا في قلبي على أحد، وهذه صفة ورثتها عن والدي. أنا لست في طيبته، ولم أرث عنه كثيرا من الأمور، لكنني سعيد لأن هذا كان أحدها. كبرت، وصار عندي حلم آخر: الحرية. لم أكن أتحدث كثيرا عن أحلامي مع الآخرين، وهذا الحلم الأخير ليس استثناء. وعن طريق الصدفة المحضة، وجدتني أتحدث عن حلمي هذا بدون استحياء عهدته في نفسي، ففوجئت بأن هناك في الخارج من يشاركني هذا الحلم بشغف يضاهي شغفي إن لم يتخطه. لم تكن تلك المفاجأة الوحيدة. المفاجأة الأخرى كانت أشد وقعا وأنكى وطأة: هذا الحلم أراني الكثير من الكره والحقد الذي لم أتوقع وجوده في هذا العالم. ألم أقل أني إنسان بسيط؟ حسنا، ربما كنت على علم بأن العالم مليء بالحقد والكراهية، لكنني لم يسبق أن رأيته يصفع وجهي المثقل بتجاعيد الهموم الصغيرة.
أشعر أن في رأسي الكثير من الكلام الذي يمكن أن يكون أخاذا، لكنني أعتقد ما يمنع خروجه هو انعدام الإلهام. وقد يصدم هذا البعض، بيد أنني لا أرى حولي من تستحق أن يسكب هذا الكلام، أو بعضه بين جنبيها. جزء من هذا الشعور عائد إلى عوامل زمنية، فرجعة الصيف على هذا النحو لم تعد لي ذكريات جميلة ليس من المفترض أن أتغنى بها، لكنها جعلتني أفتقد تلك الحالة من التوقد الذهني التي أحالت الكتابة إلى طقس لذيذ وغير متكلف. أكاد أكذب نفسي وأنا أقفز بين صفحات الأرشيف الموجودة على اليسار، لأرى أن ستة أشهر قد مضت دون أن أدون نصا واحدا تستمتع به ذائقتي المتواضعة جدا، وأستمتع بقراءته في نفس الوقت. أتساءل أحيانا: هل هذا صعب المنال إلى هذه الدرجة؟
الثلاثاء، ٢٠ يونيو ٢٠٠٦
الاثنين، ١٢ يونيو ٢٠٠٦
بداية نص قديم لم يكتمل
في واحة هذه القبيلة
تنتثر ثمار الشهوة بعشوائية
لا يأمن فتى مثلي أن يتعثر
تحت الأشجار التي يتفيؤها
لم يحرم الله أشهى الثمار؟
ارتكبت الذنب وقطفت الأشهى
لم أعي كيف اختفت بين يدي
قالوا لي: أخفاها الله
لن تراها إلا في الجنة
تنتثر ثمار الشهوة بعشوائية
لا يأمن فتى مثلي أن يتعثر
تحت الأشجار التي يتفيؤها
لم يحرم الله أشهى الثمار؟
ارتكبت الذنب وقطفت الأشهى
لم أعي كيف اختفت بين يدي
قالوا لي: أخفاها الله
لن تراها إلا في الجنة
الخميس، ١ يونيو ٢٠٠٦
أمنية للميلاد
قبل أيام قليلة، وفي الثلاثين من مايو على وجه التحديد، كان عيد ميلادي الثاني والعشرين. وباستثناء رسالة من قصيرة من صديق عزيز (أنت تعرف من تكون! شكرا مرة أخرى)، لم يكن هناك أي شيء آخر يشير إلى حلول تلك المناسبة: لا حفلة، ولا هدايا، ولا كعكة، ولا حتى كلمات بسيطة بصوت الأحباب. أعترف بأني أترقب دوما عيد ميلادي، لكنني لم يسبق أن احتفلت به بأي شكل جدير بالذكر. طبعا، أحلى حفلات عيد الميلاد هي تلك التي تفاجأك بها العائلة أوالأصدقاء؛ لكن المشكلة هي أن قوانين العائلة لا تسمح بالاحتفال بميلاد من تخطوا العاشرة من العمر؛ أما الأصدقاء، ورغم أنهم رائعون على قلتهم، فإنهم ليسوا من الظرافة بما يجعلهم ينظمون حفلة عيد ميلاد سرية لي. لست أتذمر، لكنني أتذكر بحنين حفلة عيد ميلاد مفاجئة قمنا أنا و (م.م.ص) بترتيبها لصديقنا العزيز (م.س) قبل أعوام قليلة، وكانت لطيفة بمعظم تفاصيلها الصغيرة.
يخطر لي أحيانا أن تقدم شخص بالعمر ربما لا يكون أمرا جديرا بالاحتفاء؛ فالذي مضى، مهما كان من حلاوته أو مرارته، لن يعود، ومجاهل المستقبل لا علم لنا عما يمكن أن تخبأه في جعبتها. هل أنا أفرط في التشاؤم مستغرقا في زرقة الأحزان في غمرة الميلاد؟ ربما، لكن ذلك ليس نتيجة للتأمل، فبالنسبة لي يوم كهذا ليس يوما أهوى التأمل فيه وطرح الأسئلة الكبيرة. أتمنى في يوم كهذا أن أنسى نفسي، وأنسى الأشياء، وأنسى العمر الذي مضى والعمر الآتي، وأطلق عنان الفرح والجنون ليحتلا أركاني مؤقتا ريثما تحاول الأرض أن تعاود دورانها المعتاد.
بعيدا عن التأمل، ولكن في استرجاع سريع للعام الفارط، فإنه، على الرغم من بعض جمراته التي لمّا أستطع بعد دفنها في صدري، كان عاما طيبا. تجاوزت بعض ما كان يؤرقني، وحققت بعض الأحلام الصغيرة. لا زلت أتذكر أبي، وخلال الأسبوع الماضي تحديدا رأيته في الكثير من أحلامي، وكم تمنيت وجوده معي لأني أردته أن يفخر بي كما يحب الآباء أن يفعلوا بأبنائهم دوما. لست سعيدا كما أتمنى، ولا أدري إن كنت سأكون كذلك أبدا، لكنني مرتاح لأن نوبات الاكتئاب لم تعد تداهمني بنفس التردد السابق. لو كان لي أن أتمنى أمنية لهذا العام الجديد من عمري – الذي بدا عديم الفائدة إلى درجة كبيرة حتى الآن ؛-) – هي أن أساعد أمي أن تستعيد عافيتها وتعود إلى طبيعتها، فهي رغم هذا الوقت الذي مضى لا تبدو على ما يرام. سلام.
يخطر لي أحيانا أن تقدم شخص بالعمر ربما لا يكون أمرا جديرا بالاحتفاء؛ فالذي مضى، مهما كان من حلاوته أو مرارته، لن يعود، ومجاهل المستقبل لا علم لنا عما يمكن أن تخبأه في جعبتها. هل أنا أفرط في التشاؤم مستغرقا في زرقة الأحزان في غمرة الميلاد؟ ربما، لكن ذلك ليس نتيجة للتأمل، فبالنسبة لي يوم كهذا ليس يوما أهوى التأمل فيه وطرح الأسئلة الكبيرة. أتمنى في يوم كهذا أن أنسى نفسي، وأنسى الأشياء، وأنسى العمر الذي مضى والعمر الآتي، وأطلق عنان الفرح والجنون ليحتلا أركاني مؤقتا ريثما تحاول الأرض أن تعاود دورانها المعتاد.
بعيدا عن التأمل، ولكن في استرجاع سريع للعام الفارط، فإنه، على الرغم من بعض جمراته التي لمّا أستطع بعد دفنها في صدري، كان عاما طيبا. تجاوزت بعض ما كان يؤرقني، وحققت بعض الأحلام الصغيرة. لا زلت أتذكر أبي، وخلال الأسبوع الماضي تحديدا رأيته في الكثير من أحلامي، وكم تمنيت وجوده معي لأني أردته أن يفخر بي كما يحب الآباء أن يفعلوا بأبنائهم دوما. لست سعيدا كما أتمنى، ولا أدري إن كنت سأكون كذلك أبدا، لكنني مرتاح لأن نوبات الاكتئاب لم تعد تداهمني بنفس التردد السابق. لو كان لي أن أتمنى أمنية لهذا العام الجديد من عمري – الذي بدا عديم الفائدة إلى درجة كبيرة حتى الآن ؛-) – هي أن أساعد أمي أن تستعيد عافيتها وتعود إلى طبيعتها، فهي رغم هذا الوقت الذي مضى لا تبدو على ما يرام. سلام.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)